العلامة الحلي
100
نهاية الوصول الى علم الأصول
إلى النسخ أو إلى العلم بالنسخ ، والثاني باطل ، فإنّ العلم غير مؤثّر في الرفع ، فيتعيّن الأوّل . الخامس : النسخ إباحة ترك الفعل بعد إيجابه ، أو إباحة فعله بعد حظره ، فلا يتوقّف على علم من أبيح له ، كما لو قال لزوجته : إن خرجت بغير إذني فأنت طالق ، ثم أذن لها من حيث لا تعلم ، فإنّه يثبت حكم الإباحة في حقّ الزّوجة ، ولا يقع الطّلاق بخروجها . احتجّ المخالف بأنّ النسخ له لازم ، وهو ارتفاع حكم الخطاب السابق ، وامتناع الخروج بالفعل الواجب أوّلا عن العهدة ، ولزوم الإتيان بالفعل الواجب الناسخ ، والإثم بتركه ، والثواب على فعله ، وهذه اللّوازم منتفية ، فينتفي ملزومها . أمّا عدم ارتفاع الحكم السابق ، فلأنّ المكلّف يثاب على فعله ، ويخرج به عن العهدة ، ويأثم بتركه له قبل بلوغ النسخ إليه ، ولهذا فإنّ أهل « قبا » لمّا بلغهم نسخ التوجّه إلى بيت المقدس بالتوجّه إلى الكعبة استداروا ، ولم يأمرهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإعادة ما فعلوه إلى الجهة المنسوخة . وأمّا عدم لزوم الخطاب بالنسخ للمكلّف قبل البلوغ ، فلقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » ، وقوله : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 2 » .
--> ( 1 ) . الإسراء : 15 . ( 2 ) . النساء : 165 .